علي الأحمدي الميانجي
90
مواقف الشيعة
تعالى لهم ، وأرغمهم فيه وحال بينهم وبينه ، وجعله في السلاح والكراع ، فإن كنت أيها الشريف تنشط للطعن على علي والعباس بخلافهما الشيخين بكراهتهما لامامتهما وتأخرهما عن بيعتهما ، وترى من العقد فيهما ما سنه الشيخان من أمرهما في التأخير لهما عن شريف المنازل ، والغض منهما ، والحط من أقدارهما ، فصر إلى ذلك ، فإنه الضلال بغير شبهة ، وإن كنت ترى ولايتهما ، والتعظيم لهما ، والاقتداء بهما ، فاسلك سبيلهما ، ولا تستوحش من تخطئة من خالفهما ، وليس هاهنا منزلة ثالثة . فقال العباسي عند سماع هذا الكلام : اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ( 1 ) . ( 751 ) الحارث بن معاوية وزياد بن لبيد ( بعد أن بويع أبو بكر وسار عماله في البلاد ومنهم زياد بن لبيد وواجهوا مع مانعي الصدقات ) رأى ( زياد بن لبيد ) من الرأي لا يعجل بالمسير إلى أبي بكر فوجه بما عنده من إبل الصدقة إلى المدينة مع ثقة ، وأمره أن لا يخبر أبا بكر بشئ من أمره وأمر القوم . قال : ثم إنه سار إلى حي من أحياء كندة يقال لهم : بنو ذهل بن معاوية فخبرهم بما كان من . . . إليه ودعاهم إلى السمع والطاعة ( لأبي بكر وإعطاء الصدقة ) فأقبل إليه رجل من سادات بني تميم يقال له : الحارث بن معاوية فقال لزياد : إنك لتدعو إلى طاعة رجل لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد . فقال له زياد بن لبيد : يا هذا صدقت ، فإنه لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد ، ولكنا اخترناه لهذا الامر .
--> ( 1 ) الفصول المختارة : ص 277 - 279 .